
مقدمة
في حلقة جديدة من بودكاست “ماذا بعد؟”، استضاف الإعلامي أبو بكر باذيب الأستاذ عبد الناصر القداري، الأمين العام للجالية اليمنية في هولندا، ورئيس المركز الهولندي اليمني للدفاع عن الحقوق والحريات. تمحور النقاش حول أوضاع الجالية اليمنية، التحديات التي تواجهها، والانقسامات الداخلية، إضافة إلى مستقبل اليمنيين في هولندا في ظل القوانين والسياسات الجديدة تجاه اللجوء.
خلفية تاريخية للهجرة اليمنية إلى هولندا
بدأت الهجرة اليمنية إلى هولندا منذ عقود، لكنها شهدت تصاعدًا كبيرًا بعد الحرب في اليمن عام 2015. قبل ذلك، كان القادمون في معظمهم طلابًا، رجال أعمال، أو عاملين في قطاعات مختلفة. بعد 2015، ارتفعت أعداد اللاجئين اليمنيين بشكل كبير، حيث انتقل العدد من حوالي 5,000 إلى أكثر من 25,000 وفقًا لما ذكره الأستاذ عبد الناصر القداري.
التحديات التي تواجه اليمنيين في هولندا
إجراءات اللجوء والتأخير في معالجة الملفات
ناقش الضيف مشكلة التأخير في البت في طلبات اللجوء الخاصة باليمنيين، مما يجعلهم يعيشون في حالة من عدم اليقين لفترات طويلة داخل معسكرات الاستقبال.
صعوبة الاندماج في المجتمع الهولندي
تحدث عبد الناصر القداري عن أن الاندماج يمثل تحديًا كبيرًا، خاصة مع وجود عوائق لغوية وثقافية، حيث يجد بعض القادمين الجدد صعوبة في التكيف مع القوانين والعادات الهولندية.
تعدد الجاليات والانقسامات الداخلية
تمت الإشارة إلى تعدد الجاليات اليمنية في هولندا، حيث توجد أكثر من ثلاث جمعيات تدعي تمثيل اليمنيين. هذه الانقسامات أثرت سلبًا على العمل الجماعي في القضايا المشتركة. أكد الضيف على ضرورة توحيد الجهود وعدم السماح بالاستقطاب السياسي داخل الجالية.
اليمين المتطرف والسياسات الجديدة تجاه اللاجئين
مع صعود اليمين المتطرف، ازدادت القيود المفروضة على اللجوء والهجرة، مما جعل حصول اليمنيين على الإقامة أكثر صعوبة. كما أدى ذلك إلى إصدار الحكومة الهولندية قرارًا في 18 مارس 2024 باعتبار اليمن بلدًا “آمنًا” في بعض مناطقه، مما أدى إلى رفض العديد من طلبات اللجوء.
محاولات التكيف والتغلب على الصعوبات
التظاهرات والمناصرة
تحدث الضيف عن تنظيم وقفات احتجاجية ومظاهرات للضغط على الحكومة الهولندية لتغيير موقفها من ملف اللجوء اليمني، ولكنه أشار إلى قلة المشاركة من بعض اللاجئين، مما يقلل من تأثير هذه الفعاليات.
التعاون مع الأحزاب السياسية
تم التواصل مع عدة أحزاب هولندية لمحاولة التأثير على القرارات الحكومية المتعلقة باللاجئين اليمنيين، ومن بينها حزب دينك، الذي تم مناقشة قضية اليمنيين معه.
الدور المجتمعي للجالية اليمنية
أوضح الضيف أن الجالية اليمنية في هولندا تلعب دورًا مهمًا في دعم اليمنيين الجدد عبر تقديم المساعدة القانونية، وتنظيم الفعاليات التي تساعد على التواصل الاجتماعي والثقافي.
نصائح لليمنيين القادمين إلى هولندا
الصبر ومتابعة الإجراءات القانونية: من المهم الالتزام بالإجراءات القانونية للحصول على اللجوء دون اللجوء إلى طرق غير قانونية.
بناء ملف قوي للجوء: تقديم أسباب واضحة وشخصية لطلب اللجوء، مع تقديم الأدلة والمستندات اللازمة.
المشاركة في المجتمع: الاندماج في المجتمع الهولندي، تعلم اللغة، والمشاركة في الفعاليات يمكن أن يساعد في تحسين فرص البقاء.
تجنب المعلومات المغلوطة: عدم الاعتماد على الشائعات أو الفتاوى القانونية المنتشرة في مجموعات التواصل الاجتماعي.
الخاتمة
قدم الأستاذ عبد الناصر القداري نظرة متعمقة حول أوضاع اليمنيين في هولندا، حيث يعيشون بين تحديات وصعوبات متعددة، ولكن هناك أيضًا فرص للنجاح والاندماج. أكد على أن العمل المشترك وتوحيد الصفوف يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على مستقبل الجالية اليمنية. كما دعا اللاجئين اليمنيين إلى بذل المزيد من الجهد للمشاركة في الفعاليات التي تدافع عن حقوقهم وإيصال صوتهم للحكومة الهولندية.