بيان حقوقي حول اغتيال مديرة صندوق النظافة والتحسين بمحافظة تعز

يدين المركز الهولندي اليمني للدفاع عن الحقوق والحريات بأشد العبارات جريمة الاغتيال المروعة التي طالت الأستاذة افتهان المشهري، مديرة صندوق النظافة والتحسين بمحافظة تعز، يوم الخميس 18 سبتمبر 2025. وذلك بعد ان أطلق مسلحون أكثر من عشرين رصاصة على سيارتها أثناء مرورها في شارع سنان وسط المدينة، ما أدى إلى مقتلها على الفور، قبل أن يلوذ الجناة بالفرار.

هذه الجريمة تمثل انتهاكًا صارخًا للحق في الحياة والأمن الشخصي المكفولين بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 3) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (المادة 6)، كما تكشف عن واقع أمني خطير تشهده محافظة تعز منذ سنوات، يتسم بـ:

  1. الانفلات الأمني نتيجة تعدد الفاعلين المسلحين وتوزع مراكز القوة بعيدًا عن مؤسسات الدولة.
  2. انتشار السلاح والعصابات المسلحة التي تمارس أعمال قتل واغتيال وسط إفلات واسع من العقاب.
  3. ضعف منظومة العدالة وغياب المحاسبة الفعالة، ما يشجع على تكرار الجرائم بحق المدنيين والعاملين في القطاع العام والخدمي.

وعلى الرغم من إعلان اللجنة الأمنية بمحافظة تعز عن هوية بعض المتهمين وشن حملة لضبطهم، يبقى سجل المدينة مثقلاً بعشرات الجرائم المشابهة التي غالبًا ما تُقيّد ضد مجهول، ما يضع السلطة المحلية والأجهزة الأمنية أمام مسؤولية مباشرة في ضمان التحقيق الفعّال والشفاف وفق المعايير الدولية، ومحاسبة كافة المتورطين، سواء من نفذوا أو خططوا أو سهّلوا وقوع الجريمة.

كما يشير المركز إلى أن تداعيات الجريمة لم تتوقف عند فقدان حياة شخصية مدنية بارزة خدمت مدينتها، بل امتدت لتشمل:

  • إضراب شامل لعمال صندوق النظافة والتحسين احتجاجًا على الاغتيال، ما يهدد بتفاقم الأوضاع الصحية والبيئية في مدينة تعز.
  • موجة غضب واستنكار شعبي عبر احتجاجات وبيانات واسعة من نشطاء وحقوقيين، وصفوا الجريمة بأنها “عمل إجرامي جبان” يعكس هشاشة الأمن وغياب العدالة.
  • تأثير سلبي عميق على الحريات العامة إذ أصبح العاملون في المؤسسات المدنية والخدمية عرضة للاستهداف، ما يقوض الحق في المشاركة المدنية والعمل العام.

إن هذه الجريمة وما سبقها من حوادث مماثلة تكشف عن منظومة خطيرة من العنف السياسي والاجتماعي، حيث يتم استهداف المدنيين والموظفين العموميين في وضح النهار، في ظل غياب حماية فعالة من السلطات. ويؤكد المركز أن استمرار هذه الحالة يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي ويمثل خرقًا واضحًا لالتزامات الدولة اليمنية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وعليه، فإننا في المركز الهولندي اليمني للدفاع عن الحقوق والحريات:

  • نطالب السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في تعز باتخاذ إجراءات عاجلة وشفافة للقبض على الجناة وضمان محاكمتهم محاكمة عادلة وعلنية.
  • نهيب بالحكومة اليمنية ووزارة الداخلية تحمل مسؤولياتها الدستورية والقانونية في حماية المواطنين المدنيين، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية والقضائية بما يضمن الحد من جرائم الاغتيال.
  • ندعو إلى رقابة دولية مستقلة، من خلال بعثة حقوق الإنسان الأممية أو منظمات دولية مختصة، لمتابعة التحقيقات وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
  • نؤكد على الحق في الحياة والأمن كحقوق أساسية غير قابلة للتصرف، وعلى ضرورة توفير حماية خاصة للعاملين في القطاعات الخدمية والمدنية الذين يؤدون مهامهم في ظروف شديدة الخطورة.

ختامًا، يتقدم المركز بخالص العزاء إلى أسرة الفقيدة وزملائها وأبناء مدينة تعز، مؤكدين أن السكوت على هذه الجريمة وغيرها من الانتهاكات المشابهة يفتح الباب لمزيد من الفوضى والدماء. إن حماية الأرواح والحقوق ليست خيارًا، بل التزام قانوني وأخلاقي لا يحتمل التأجيل.

المركز الهولندي اليمني للدفاع عن الحقوق والحريات

Share it

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *